أحمد ياسوف
335
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ [ البقرة : 191 ] فلا شك أن ورود الميم ساكنة ثماني مرات وإمكان تسكينها في « الحرام » مما يساعد على تصوير موقف الشدة من المشركين ، فليس ثمة لين لأن الرحمة غير واردة في هذا المقام . وكذلك قوله عز وجل : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [ آل عمران : 81 ] إنه ميثاق عظيم وعهد أخذ على الأمم الجاحدة ، فمجابهة النكران والجهود تطلب شدة في تنكير كثير من الكلمات إضافة إلى سكون الميم سبع مرات فضلا عن الميمات الأخرى المتحركة . وقال في الكلام على اليهود : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ آل عمران : 183 ] فمن الإحكام الفني أن ترد الميم الساكنة أربع مرات في سرد قصة شعب تحجّرت مشاعره . ويمكن أن نلمح أثر الميم الساكنة في عتاب شديد يوجّه إلى متقاعسين عن الجهاد ، كما في الآية الكريمة : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً [ النساء : 77 ] ، ولكن مع ما سبق فإننا لا نجد تفسيرا جماليا يتصل بالمضمون ويفسر وجود ست لامات في قوله عز وجل على لسان الكفرة : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا [ الفرقان : 28 ] ، وخير حل نخلص إليه أن نقول : إن الجرس الموسيقى لا يوظف في كل سياق أو تكون لهذه اللامات دلالات تحتاج إلى إعادة النظر .